الحقيقة الضائعة | قضية الصحراء المغربية أمام الانحياز الأمريكي للبوليساريو.. والمغرب مطالب بالبحث عن حل ثالث

في الحقيقة الضائعة

3 يناير، 2019

بولطون هذا العدو المعلن

بقلم: مصطفى العلوي

تذكروا هذا الأمريكي الطويل.. صاحب الشنبات البيضاء والشعر الكثيف، وأنتم ترونه كل صباح ومساء في نشرات الأخبار العالمية، واقفا بجانب الرئيس الأمريكي طرامب، وهو لا يكاد يفارقه، إن اسمه جوهن بولطون، المستشار الأمني الأول للرئيس الأمريكي، بصفته رجل الثقة، المحرك لسياسة البيت الأبيض في هذه الأيام من سنة 2018، لكن ذوي الذاكرة اليقظة من المهتمين المغاربة بقضية الصحراء، سيتذكرونه، هو نفسه، وقد كان حاضرا في المفاوضات الأولى سنة 2007 بين المغرب والبوليساريو، حيث كان وقتها سفيرا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، مهتما إن لم يكن مكلفا بملف الصحراء.

وها نحن نقدمه لقراء “الأسبوع” في صورة مأخوذة سنة 2007 على هامش الدورة الأولى للمفاوضات بين المغرب والبوليساريو وقد وقف عن يساره بالشارة البيضاء على صدره، كارلوس ويلسون، الرئيس المنفذ للجنة الدعم الأمريكية للمؤسسة الأمريكية المعنية بدعم ملف الصحراء الغربية(…) ليكون العنوان المكتوب على هذه الصورة محللا لظروف هذه الصورة: ((المنظمة المكرسة للمؤسسة المعنية بشؤون اللاجئين الصحراويين في لقاء مع السفير بولطون)) (الصورة مأخوذة له سنة 2007).

وقد كان بحكم وضعه في ذلك الزمن، قد لعب دورا في مشروع بيكر حول الصحراء، ذلك المشروع الذي سبق للمغرب أن أعلن رفضه له، لأنه مشروع ينطلق مبدئيا من ((إمتاع الشعب الصحراوي المتواجد في تندوف بحق تقرير مصيره في الاستقلال)).

في ذلك الزمان، عقدت الدورة الأولى من المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، والتي عقدت في شهر جوان 2007، كما يلخصها الكاريكاتور المرسوم، والتي كانت سنة 2007 صورة طبق الأصل للمفاوضات التي كنا شهودا عليها مؤخرا فيما يسمى بالمائدة المستديرة، التي عقدت في جنيف يوم 6 دجنبر 2018، والتي قيل لنا بأنها أول جولة مفاوضات تحضرها الجزائر وموريطانيا، بينما أن هاتين الدولتين كانتا حاضرتين أيضا في مفاوضات 2007، التي دامت يومين، مثل مفاوضات هذه السنة(…)، وتعلقت باستيناف لقائهما بعد شهرين، كما كانت مفاوضات 2007، حسبما نقلته وكالة الأنباء “بقشيش” التي ذكرت بأن الوفد المغربي كان يتركب من وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى، وكاتب الدولة في الداخلية فؤاد عالي الهمة مستشار الملك محمد السادس، والمنصوري يس مدير المخابرات، والفاسي الفهري وزير الخارجية، ورئيس المستشارين الصحراوي خليهن ولد الرشيد، وتضيف الوكالة: ((وهذا ولد الرشيد هو الذي لا يريد الأمريكيون أن يسمعوا اسمه)).. لماذا؟ اسألوا الأمريكان.

والرابط بين مفاوضات 2007 و2018 هو قضية ولد الرشيد الذي حصل امتناع أممي لحضوره هذه المرة، في مفاوضات 2018، لتضيف وكالة الأنباء وهو يصف أعمال لقاء 2007 ((بأن الوفد المغربي ارتعش من الغضب، عندما قال السفير الأمريكي الحاضر ليون باسكو بأن الغاية من هذه المفاوضات هي الوصول إلى حل يسمح للشعب الصحراوي بتقرير حقه في تقرير مصيره)) (محضر جلسة 22 جوان 2007. موقع بقشيش).

وكانت الصحف المغربية قد علقت في تلك الفترة على حادث منع الصحفي محمد شوقي مدير جريدة الاتحاد الاشتراكي من حضور هذه الندوة بعدما رفضت السفارة الأمريكية منحه تأشيرة السفر بأمر من السفير الأمريكي في الرباط، طوماس رايلي، بينما أصدر كاتب الدولة الأمريكي كيلي رايان بلاغا بالمناسبة، أعلن فيه ((أن السفارة الأمريكية في الجزائر قدمت مليون دولار بالمناسبة للاجئين الصحراويين في الجزائر)).

وكلها جزئيات تكشف الميول الأمريكية المفضوحة لدعم البوليساريو، بدفع طبعا من الدعم الذي كان يقدمه السفير الأمريكي في الأمم المتحدة “جوهن بولطون”(…) بل إن دعم بولطون هذا للبوليساريو استفحل في أعقاب هذه المفاوضات، حتى كتبت الصحف المغربية: ((إن جريدة وورلد تريبيون الأمريكية كشفت عن تحول في توجيه إدارة الرئيس الأمريكي أوباما(…) وأكدت لمصادر دبلوماسية أن أوباما قال بأنه يدعم استقلال الصحراء الغربية، وأنه لن يدعم المقترح المغربي بمنح الإقليم حكما ذاتيا كما كانت تفعل إدارة جورج بوش، وأكدت إدارة أوباما عن عدم معارضتها لقيام دولة في الصحراء الغربية وأن أوباما أمر كتابة الدولة في الخارجية بأن جهود الوساطة الأممية تشمل خيار “إقامة دولة مستقلة، وأن الملك محمد السادس رفض استقبال المبعوث الأممي كريستوفر روس، الذي جاء بهذا المشروع”)) (جريدة العلم المغربية 13 يوليوز 2009).

بولطون الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في نيويورك صاحب وموحي بتصريح الرئيس أوباما سنة 2007، هو نفسه بولطون مستشار الرئيس طرامب حاليا، والذي يدفع بكل ثقله لدعم البوليساريو، لتقدم له “الأسبوع” صورته سنة 2007، وهو مصور بجانب اللجنة الأمريكية لدعم البوليساريو، وصورته مؤخرا وهو يهمس في أذن الرئيس الحالي لأمريكا، طرامب.

مرة أخرى، ترفع الرحمة إلى روح الملك الحسن الثاني، الذي كان يعرف كيف يتكلم مع الأمريكيين بمنطق السماسرة(…) الذي يعرفونه، لدرجة جعلت الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش يعطي تعليماته لوفوده بأن تدعم المغرب في مطالبته بالصحراء، وهو ما فسرته الجريدة الأردنية “الدستور” (12/7/2009) التي كتبت: ((إن الرئيس أوباما قد تخلى عن سياسة سلفه جورج بوش تجاه قضية الصحراء)).

هذه هي الخلفيات المخفية عن حقيقة وضع الملف الصحراوي في حقائب المسؤولين الأمريكيين، وهذه هي عناصر الخوف المغربي من تواجد الملف الصحراوي بين أيدي مستشار الرئيس الأمريكي بولطون الذي يوحي لرئيسه طرامب بهذه الأفكار المتناقضة المتمثلة في التناقضات المتخلفة، التي تجعل الرئيس الأمريكي يصرح علنا بسحب جيوشه من جميع مواقع الأزمات العالمية، مادام لا يحصل على مقابل مالي(…) تجاه هذه المواقف.

الرجوع إذن إلى الوزير النشيط في الخارجية المغربية بوريطة، الذي لا يريد أن يصارح المغاربة بهذه الحقائق الواردة في هذه الحلقة من الحقيقة الضائعة والتي نتمنى أن يحتفظ بها المغاربة على مستويات الأحزاب والبرلمان، لكي يتخذوا مواقف واضحة من المواقف الأمريكية التي يجب استنكارها على الطريقة التي يستنكرها الفلسطينيون، المفجوعين بالقرارات الظالمة، التي تصدرها في حقهم الإدارة الأمريكية.

مرة أخرى، يبقى الحل المنطقي في تضخيم الملف الحدودي المغربي، وإحراج الخريطة الدولية بموقف صارم لدولة قوية اسمها المغرب، اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1954، لتحريك جيوشها في اتجاه المغرب، لإنقاذ دولتها من الخطر الهتليري، وهو التاريخ الذي يجهله الرئيس الأمريكي الحالي طرامب، وهو يتخذ قرارات أجمع العالم كله على اعتبارها صبيانية(…) ليتهافت أغلب وزراء ومستشارو الرئيس الأمريكي على الاستقالة بشكل لم يسبق له تاريخ في أية مرحلة من مراحل التاريخ الأمريكي.

وصدقت الدول العالمية المحترمة أمثال فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وأمريكا الجنوبية، الذين أصبحوا يحضرون أنفسهم لمستقبل أكثر جدية من هذا الأسلوب الذي أصبح يثير السخرية من الرئيس الأمريكي طرامب، الذي أجمع الكثيرون، يتفقون على أنه لن ينتهي بخير، فيما يتعلق بالمستقبل الأمريكي.




La source directe

الحقيقة الضائعة | كيف كان مشروع الاتفاق على الحدود الجزائرية سببا في محاولة انقلاب أوفقير

في الحقيقة الضائعة

27 ديسمبر، 2018

بقلم: مصطفى العلوي

بصرف النظر عن بعض القنوات الأجنبية، فإن وسائل الإعلام المغربية لم تول حكاية مفاوضات جنيف ومائدتها المستديرة(…) أي اهتمام، ولا علق معلق على هذه المفاوضات التي تعتبر في الأمر الواقع عارضة أممية لا علاقة للمغاربة بها.. لأن المغاربة، وبصفة جدية راسخة، لا يعتبرون تواجدهم في الصحراء قضية عابرة(…) بل إن الحافظين لدروسهم(…) يعرفون أن استرجاع الصحراء الغربية ليس إلا بداية لإتمام الوحدة الوطنية المنشودة.

ولهذا نفهم هذا التلاشي في الاهتمام المغربي باستدارة مائدة جنيف، من خلال الأحداث التي غطت مغربيا على تلك المفاوضات، حيث انشغل المغاربة بالجدل بين الرميد والتازي، حول مصاريف القطار السريع “طي جي في”، واهتمام صحف أخرى بالتسونامي الذي هز حزب “البام”، وتوبيخ خشيشن، وتجميد عضوية بن الطالب، بل إن يومية “الأخبار” بدل التلميح إلى قوة الجيش الملكي فإنها عنونت بحروف كبرى عن تحركات جيوش الجنرال حرمو، رئيس الدرك لإبعاد رجال حسني بنسليمان، هكذا (الأخبار. 15 أكتوبر 2018).

بينما انشغل الرأي العام أيام تحلق الوفد المغربي والجزائري حول مائدة المفاوضات، بذلك التحرك الملكي لتكليف نخبة من النساء المتميزات، والرجال المتميزين، بترميم هياكل “الهاكا”، المكلفة بمراقبة الإذاعة والتلفزيون، وحصول نخبة من أعضاء هذه المنظمة على وضع مالي يسمح لكل واحد منهم ومنهن بالحصول على أجر شهري يتعدى الخمسة ملايين شهريا.

أما قضية الصحراء.. فهي تبقى على حالها.. أقرب ما تكون للأمر الواقع، الذي يجدده ملك البلاد، عندما يقول كل مرة أن المغرب في صحرائه، متشبثا بالقيم السامية للوحدة الوطنية.

ومادام الوضع الأممي إنما يبحث عن طريقة لإعطاء الشرعية لما تريده الجزائر، وتعبر عنه بأنه إمتاع الشعب الصحراوي بحق تقرير المصير، بينما ثلاثة أرباع هذا الشعب الصحراوي متواجدون مرتاحون ما بين العيون وسمارة وأوسرد، والداخلة.

وإن كان الأمر الواقع في الحقيقة، هو ما يتحتم على الدولة المغربية المصونة أن تحافظ عليه لتسترجع ما تبقى من وصاية أجداد الحركة الوطنية، أمثال الزعيم علال الفاسي، الذي كتب: ((إن استقلال المغرب لن يكون كاملا بالصحراء الغير ملتحقة بالمغرب مهما بقيت كولومب بشار، والقنادسة، وتوات، وتندوف، تابعين للجزائر، مثل كل الجهات الأخرى، مثل سبتة ومليلية والجزر التي لازالت خاضعة للاحتلال الإسباني)) (لوموند. 13 يناير 1961).

وليس غريبا أن يكون واحد من أجداد الثورة الجزائرية رئيس أول حكومة بعد استقلال الجزائر، فرحات عباس الذي اتفق مع الجد المغربي علال الفاسي على شرعية المطالب المغربية حين صرح هذا الزعيم الجزائري: ((أثناء زيارة له للمغرب في يوليوز 1961 حين أمضى بلاغا مشتركا مع المغرب، يؤكد فيه أن رسم الحدود بين المغرب والجزائر يهم البلدين وحدهما، بدون أي تدخل من أي طرف آخر)) (لوموند. 7 يوليوز 1961).

وإذا كان الذين كانوا في حكم الجزائر بعد أن أبعدوا فرحات عباس هذا، ولمحوا في عهد بومدين، إلى إمضاء اتفاقية حدود بين المغرب والجزائر يذكرون أن وزير خارجية المغرب عبد الهادي بوطالب، قد كتب في مذكراته عدم شرعية تلك الاتفاقيات، حين كتب: ((عندما كلفني الملك الحسن الثاني بمحضر الرئيس بومدين وبوتفليقة(…) بتحرير ما اتفقنا عليه(…) فقلت له أنا أجهل ما اتفقتم عليه فكيف أحرر البلاغ)) (نصف قرن من السياسة. عبد الهادي بوطالب).

ويلمح بوطالب في مذكراته التي كتبها بجرأة متناهية إلى أنه في تلك الفترة، التي أمضى فيها هذا الاتفاق(…) كانت المنطقة تعيش فترة من الضغوط التي كان فيها ساسة المنطقة يستعملون كل واحد حسب إمكانياته، للضغط المؤقت، وكل بوسائله الخاصة، من قبيل إقدام واحد من أقطاب الحاضرين في إحدى هذه القمم العربية، واقرؤوا وصفها: ((انعقدت هذه القمة في أواخر نونبر 1969 وأنا وزير للخارجية حضرها الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل والرئيس هواري بومدين، والعقيد القذافي الذي كان مرتديا لبذلة عسكرية وهو يحمل مسدسا مغلفا، وكان الرئيس جمال عبد الناصر يقول: من الآن أريد أن أعرف كم سيدفع كل واحد منكم، فأنا في حاجة إلى بقشيش، لينتفض الملك فيصل ويقول: أنا مضطر للمغادرة، نحن ما جئنا ليهددنا أحد بمسدسه)) (نفس المصدر).

فأية مصداقية تبقى للاتفاقيات العربية الصادرة تحت تهديد المسدسات.

ونستخلص الدرس من هذا الواقع، لنخلص إلى الأمر الواقع، والذي تهافتت الظروف السياسية المغربية على ستره أمام واقع حضور الجنرال أوفقير، الذي كان قائدا للجيش الملكي، ولكنه وجدها فرصة سانحة للتعبير بدوره عن عدم الاتفاق على ما أمضاه الملك الحسن الثاني، والرئيس بومدين، حول الحدود، ليعلن الجنرال أوفقير بدوره رفضه لأي اتفاق على حساب الحدود المشروعة للتراب المغربي.

إذن لم يكن وزير الخارجية المغربي وحده الذي عارض تلك الاتفاقية الغامضة للحدود، بل كان الجنرال أوفقير معارضا لذلك الاتفاق، ليخلد الوزير بوطالب أن الحسن الثاني نفسه لم يكن مقتنعا بذلك الاتفاق مع الجزائر على الحدود، ليسجل بوطالب هذا، أن الحسن الثاني نفسه قال: ((إن لقاء تلمسان لم يكن من ميدان السياسة الخارجية(…) ولكن من ميدان السياسة العائلية)) (خطاب العرش. 3 مارس 1971).

ويسجل التاريخ مرة أخرى للجنرال أوفقير رفضه لأية اتفاقية حول الحدود.

ولقد كشف المؤرخ عبد الهادي بوطالب في سياق عدم الاتفاق على أية صيغة تهدد الحدود المغربية الشرعية، ليحكي أن الجنرال أوفقير جاء بعد الرجوع لبيت عبد الهادي بوطالب: ((في بيتي.. أشاد الجنرال أوفقير بموقفي البطولي(…) وقال لي هكذا يكون الرجال، ومرة قال لي: إن هذا النظام(…) لابد أن يغير أحواله، وأوضاعه لأتدارك الموقف، وأقول له: نحن جميعا أنا وأنت مخلصون أوفياء لهذا الرجل، أي الملك، ثم أوقفت الحديث لأني أصبت بزلزال في نفسي)) (نفس المصدر).

أما البقية، فكانت عندما قام الجنرال أوفقير بمحاولة الانقلاب التي تمثلت في ضرب الطائرة الملكية العائدة من إحدى الرحلات الملكية إلى فرنسا (10 يوليوز 1972) لينبلج كل شك في الأغراض الكامنة وراء قرار الجنرال أوفقير الذي لم يكن متفقا على اتفاقية الحدود مع الهواري بومدين، تلك الاتفاقية التي أعلن الملك نفسه أنها لابد أن تعرض على البرلمان المغربي، الذي ما كان بإمكانه أن يتفق عليها، ولذلك لم تعرض.

لتبقى الحدود المغربية الجزائرية التي رسمها الاستعمار الفرنسي، قبل منحه الاستقلال للجزائر، ليترك الأمور معلقة بين المغرب والجزائر، ومازالت كذلك إلى الآن، وهذا هو المصير الحقيقي للنزاع المغربي الجزائري، والذي اقتطع فيه الاستعمار الفرنسي مناطق مغربية، وقبائل مغربية، القنادسة وتوات مثلا، لازالت إلى الآن خاضعة للحكم الجزائري.




La source directe